تلقى كيليان مبابي، قائد المنتخب الفرنسي، أول هزيمة في مسيرته بكأس العالم في مباراة من الأدوار الإقصائية، وأول هزيمة في مباراة شارك فيها أساسيًا، بعد سقوط “الديوك” أمام إسبانيا بهدفين دون رد في نصف نهائي مونديال 2026 على ملعب “إيه تي آند تي” في دالاس مساء الثلاثاء، لتصبح هذه ثاني هزيمة فقط في 21 مباراة خاضها النجم الفرنسي في البطولة عبر ثلاث نسخ.
مبابي في كأس العالم.. سجل يكاد يخلو من الهزائم
قبل مواجهة دالاس، كان مبابي قد خاض 20 مباراة في كأس العالم موزعة على سبع في 2018، وسبع في 2022، وست في مونديال 2026، حقق فيها 17 انتصارًا وتعادلين وهزيمة وحيدة، وفق الأرقام التي نشرها الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
الهزيمة الوحيدة جاءت أمام تونس بنتيجة 1-0 في الجولة الأخيرة من دور المجموعات بمونديال 2022، وهي مباراة أراح فيها ديدييه ديشان معظم أساسييه بعدما ضمنت فرنسا التأهل، ولم يشارك فيها مبابي إلا في الدقيقة 73 قادمًا من مقاعد البدلاء. أما نهائي 2022 أمام الأرجنتين، فلا يُحتسب هزيمة رسميًا، إذ انتهى الوقت الإضافي بالتعادل 3-3 قبل أن تُحسم الترجيحية 4-2 لصالح “التانجو”.
بهذا، فإن سقوط دالاس يمثل سابقتين في آن واحد. الأولى أنها الهزيمة الأولى التي يبدأ فيها مبابي المباراة ضمن التشكيل الأساسي. والثانية أنها هزيمته الأولى على الإطلاق في مباراة من الأدوار الإقصائية بكأس العالم؛ إذ جاءت خسارته الوحيدة السابقة في دور المجموعات، فيما خاض 11 مباراة إقصائية في نسخ 2018 و2022 و2026 قبل ليلة دالاس دون أن يُهزم في أي منها، وكان أقصى ما ناله فيها التعادل 3-3 أمام الأرجنتين في نهائي لوسيل.
ويقتصر هذا الرقم على كأس العالم وحده، إذ سبق لمبابي أن خرج من أدوار إقصائية في بطولات أخرى، أبرزها نصف نهائي يورو 2024 أمام إسبانيا نفسها.
ليلة صامتة في تكساس
بدأ مبابي المباراة في الخط الأمامي إلى جانب عثمان ديمبيلي وبرادلي باركولا، لكنه أنهاها دون أن يهز الشباك. أهدر فرصة محققة في الدقيقة 15 بعدما توغل داخل المنطقة قبل أن يغلق الدفاع الإسباني المساحات، وسدد كرة قوية من حدود منطقة الجزاء مرت أعلى المرمى، فيما ارتطمت تسديدة أخرى له في الدقيقة 67 بقدم مارك كوكوريلا وتحولت إلى ركنية.
وسجل ميكل أويارزابال هدف إسبانيا الأول من ركلة جزاء في الدقيقة 22، وأضاف بيدرو بورو الثاني في الدقيقة 58. وزاد الطين بلة إصابة المدافع ويليام ساليبا نحو الدقيقة 30، ما اضطر ديشان إلى الدفع بمكسنس لاكروا بدلًا منه.
من موسكو إلى دالاس.. ثماني سنوات من الأرقام
بدأت الحكاية عام 2018، حين سجل مبابي أربعة أهداف وهو في التاسعة عشرة، من بينها هدف في نهائي المونديال أمام كرواتيا (4-2)، ليصبح أول مراهق يسجل في نهائي كأس عالم منذ الأسطورة البرازيلية بيليه عام 1958، ويتوّج باللقب في مشاركته الأولى.
وفي قطر 2022، رفع رصيده بثمانية أهداف توّجته بالحذاء الذهبي، وكان من بينها “هاتريك” تاريخي في النهائي لم ينقذ فرنسا من الخسارة بركلات الترجيح، ليصبح ثاني لاعب يسجل ثلاثية في مباراة نهائية بعد الإنجليزي جيوف هيرست في 1966.
أما في مونديال 2026، فقدّم واحدة من أفضل نسخه؛ ثمانية أهداف وثلاث تمريرات حاسمة، بدأها بثنائية في مرمى السنغال (3-1)، ثم ثنائية أمام العراق، وثالثة في شباك السويد (3-0) بدور الـ32، قبل أن يسجل في مرمى باراجواي (1-0) بدور الـ16، ثم أمام المغرب (2-0) في ربع النهائي، في مباراة أهدر خلالها ركلة جزاء تصدى لها الحارس ياسين بونو.
أرقام لا تُمحى رغم الخروج
ورغم النهاية المؤلمة، يغادر مبابي البطولة برصيد 20 هدفًا في تاريخ كأس العالم، ليبقى ثاني أفضل هدافي المسابقة عبر التاريخ. وكان قد صار أصغر لاعب على الإطلاق يخوض 20 مباراة في المونديال، بعمر 27 عامًا و201 يوم، متجاوزًا البولندي فلاديسلاف زمودا. كما يتصدر قائمة هدافي فرنسا التاريخيين برصيد 64 هدفًا في 104 مباريات دولية.
ويسدل الخروج من دالاس الستار على حلم ديشان ببلوغ نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، وعلى محاولة مبابي تعويض خسارة لوسيل قبل أربع سنوات.



