كتب يايا توريه فصلًا جديدًا في تاريخ كرة القدم الإفريقية، بعدما أصبح أول مدرب من القارة يقود فريقًا إلى المرحلة الرئيسية من دوري أبطال أوروبا، إثر نجاحه مع سلوفان براتيسلافا السلوفاكي في اجتياز التصفيات.
وحسم سلوفان تأهله بالفوز خارج أرضه على تسليه السلوفيني بنتيجة 2-1 بعد التمديد، في إياب الدور الفاصل، ليتفوق بنتيجة 3-2 في مجموع المباراتين ويحجز مقعده بين 36 ناديًا في مرحلة الدوري التي حلت محل دور المجموعات.
وظلت المواجهة معلقة بعد انتهاء وقتها الأصلي بالتعادل، قبل أن يسجل كريستيان مارتينيز هدف الانتصار في الدقيقة 100، مانحًا توريه أكبر إنجاز في بداية مسيرته مدربًا، ومؤهلًا سلوفان إلى المرحلة الرئيسية للمرة الثانية خلال ثلاثة مواسم.
وتزداد قيمة الإنجاز بالنظر إلى أن توريه تولى قيادة سلوفان في يوليو 2026، في أول تجربة له مديرًا فنيًا للفريق الأول، ووقع عقدًا يمتد حتى صيف 2029، قبل أن يبدأ مشواره دون هزيمة خلال أول 10 مباريات رسمية، محققًا 8 انتصارات.
ولم ينتقل الإيفواري مباشرة من الملاعب إلى منصب المدير الفني، بل عمل مساعدًا في أولمبيك دونيتسك الأوكراني وأخمات جروزني الروسي، ثم أشرف على فريق تحت 16 عامًا في أكاديمية توتنهام، قبل العمل ضمن جهازي ستاندارد لييج البلجيكي ومنتخب السعودية، ليجمع خبرات متنوعة قبل الحصول على فرصته الأولى.
ويختلف رقم توريه عن الإنجاز الذي حققه النيجيري ندوبويسي إيجبو عام 2020، عندما أصبح أول مدرب إفريقي يقود ناديًا أوروبيًا في دوري أبطال أوروبا بعد تتويجه بالدوري الألباني مع تيرانا؛ إذ شارك إيجبو في الأدوار التمهيدية وفاز على دينامو تبليسي، لكنه ودع التصفيات أمام النجم الأحمر الصربي ولم يصل إلى المجموعات.
أما توريه، فأصبح أول إفريقي يوجد على رأس الجهاز الفني لنادٍ في المرحلة الرئيسية للبطولة، وهو إنجاز يحمل دلالة كبيرة في ظل ندرة حصول المدربين الأفارقة على فرص قيادة الأندية الأوروبية، رغم الحضور التاريخي لنجوم القارة داخل الملعب.
وجاء الإنجاز امتدادًا لمسيرة أسطورية لتوريه لاعبًا، بدأت من أسيك ميموزا الإيفواري ومرت ببيفيرين وميتالورج دونيتسك وأولمبياكوس وموناكو، قبل انتقاله إلى برشلونة عام 2007، حيث خاض 118 مباراة وسجل 6 أهداف خلال ثلاثة مواسم.
وكان توريه أحد عناصر الجيل التاريخي لبرشلونة تحت قيادة بيب جوارديولا، وشارك قلب دفاع في نهائي دوري أبطال أوروبا 2009 أمام مانشستر يونايتد بسبب الغيابات، ليسهم في تحقيق الثلاثية ثم السداسية التاريخية، إلى جانب تتويجه بلقبين للدوري الإسباني.
وانتقل بعد ذلك إلى مانشستر سيتي عام 2010، وتحول إلى أحد أعظم لاعبي الوسط في تاريخ الدوري الإنجليزي، مسجلًا 82 هدفًا خلال 316 مباراة، وقاد النادي إلى أول ألقابه الكبرى منذ 35 عامًا عندما سجل هدفي الفوز في نصف نهائي ونهائي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2011.
وبلغ الإيفواري ذروة مستواه خلال موسم 2013-2014، عندما سجل 20 هدفًا في الدوري و24 بجميع المسابقات وقاد سيتي إلى اللقب، قبل أن ينهي رحلته الإنجليزية بثلاثة ألقاب للبريميرليج وعدد من الكؤوس المحلية.
وعلى الصعيد الدولي، قاد توريه منتخب كوت ديفوار للتتويج بكأس أمم إفريقيا 2015 بعد انتظار دام 23 عامًا، كما شارك في ثلاث نسخ من كأس العالم، وتوج بجائزة أفضل لاعب إفريقي أربع مرات متتالية بين 2011 و2014، قبل أن يعود الآن إلى دوري الأبطال صانعًا للتاريخ من المنطقة الفنية.



