قد يُجنب جوزيه مورينيو ريال مدريد الدخول في سباق جديد للتعاقد مع لاعب وسط، بعدما بدأ في تجهيز ترينت ألكسندر أرنولد للقيام بدور مختلف داخل مشروعه الجديد.
وتأتي فكرة المدرب البرتغالي عقب تعثر صفقة رودري، الذي كان الهدف الأول لقيادة وسط الفريق، قبل أن يمنح لاعب مانشستر سيتي الأولوية للانتقال إلى برشلونة.
وكان مورينيو من أكثر المتحمسين لضم الدولي الإسباني، بل شارك بنفسه في محاولات إقناعه بالانتقال إلى سانتياجو برنابيو، ضمن عرض وصفه المقربون من اللاعب بأنه يصعب رفضه، لكن رودري اختار مشروع هانزي فليك لأسباب رياضية.
وبعد فشل العملية، أبلغت إدارة ريال مدريد مورينيو بأن إبرام صفقة كبيرة جديدة في وسط الملعب سيكون صعبًا، وطالبته بالعمل بالعناصر الموجودة تحت تصرفه، ليضطر المدرب البرتغالي إلى البحث عن حلول مبتكرة داخل القائمة.
وهنا ظهرت أمام مورينيو بطاقة لم تكن مستبعدة تمامًا: تحويل أرنولد من ظهير أيمن إلى منظم للعب، والاستفادة من جودة تمريراته بدل تركه في منافسة مباشرة مع دينزل دومفريس على مركز واحد.
ولم يبدأ الأمر بوضع اللاعب الإنجليزي مباشرة في وسط الملعب، بل منحه مورينيو خلال المباريات الودية دورًا هجينًا؛ إذ يدافع كظهير أيمن، ثم يتحرك إلى العمق عند امتلاك الكرة لمساندة لاعبي الوسط والإشراف على بناء الهجمات.
وظهرت التجربة بوضوح أمام فيورنتينا، عندما طلب المدرب من أرنولد الاقتراب من كامافينجا وفالفيردي خلال إخراج الكرة. كما لاحظت شبكة «كادينا سير» أن مورينيو يمنحه مسؤوليات أكبر من المعتاد في تنظيم اللعب، ويدرس الاعتماد عليه بهذا الدور خلال المباريات الرسمية.
ولا تبدو المهمة غريبة على أرنولد، الذي سبق أن أدى أدوارًا مماثلة مع ليفربول خلال حقبة يورجن كلوب، خصوصًا منذ ربيع 2023، عندما كان يتحول عند الاستحواذ إلى لاعب وسط ثانٍ بجوار الارتكاز.
وساعد ذلك التحول ليفربول على الاستفادة بصورة أكبر من رؤية أرنولد وقدرته على إرسال التمريرات الطويلة وكسر خطوط الضغط. وخلال مباراتي آرسنال وليدز في بداية التجربة صنع ثلاثة أهداف، قبل أن يصبح الدور الهجين جزءًا مهمًا من النسخة الأخيرة لفريق كلوب.
ويُبدي أرنولد استجابة جيدة لمطالب مورينيو، بينما يشجع وجود دومفريس على استمرار التجربة. فالوافد الهولندي أصبح مرشحًا قويًا لحجز مركز الظهير الأيمن، وشارك أساسيًا في المباريات الودية التي كان متاحًا خلالها، ما يسمح بتحرير أرنولد ونقله إلى العمق دون إضعاف الجبهة اليمنى.
ويبحث ريال مدريد عن هذا النوع من الحلول منذ اعتزال توني كروس ثم رحيل لوكا مودريتش. ورغم امتلاك الفريق أسماء مثل أوريلين تشواميني وإدواردو كامافينجا وفيدي فالفيردي وآردا جولر وجود بيلينجهام، لم ينجح أي منهم في تعويض قدرة الثنائي التاريخي على التحكم في إيقاع المباريات وبناء اللعب من الخلف بصورة كاملة.
كما تعاقد النادي مع برناردو سيلفا وقرر الإبقاء على الشاب تياجو بيتارتش، لكن مواجهة ديبورتيفو لاكورونيا الودية كشفت استمرار صعوبات البناء أمام الفرق التي تدافع بكتلة منخفضة، وهو ما يدفع مورينيو إلى تجهيز أكثر من حل باستخدام العناصر نفسها.
لن يكون أرنولد نسخة مطابقة لرودري، كما أن نقله إلى الوسط يحمل بعض المخاطر المتعلقة بالتمركز والضغط الدفاعي، لكنه يمتلك أهم ما افتقده ريال مدريد منذ رحيل كروس: لاعبًا يستطيع رؤية الملعب أمامه ونقل الكرة بسرعة من جانب إلى آخر.
وسيخوض ريال مدريد مباراته الودية الأخيرة أمام شالكه يوم الأحد 16 أغسطس، قبل أن يبدأ موسمه رسميًا بمواجهة إسبانيول يوم السبت 22 أغسطس عند الساعة التاسعة والنصف مساءً على ملعب «آر سي دي إي». أما مباراة الجولة الأولى أمام ريال سوسيداد، فقد تأجلت إلى 26 أغسطس بسبب مشاركة عدد من لاعبي الفريق في الأدوار الأخيرة من كأس العالم.



