في واحدة من أغرب قصص سوق الانتقالات، قررت إدارة أولمبيك مارسيليا سحب شارة القيادة من بيير إيميل هويبيرج، ليس بسبب تراجع مستواه أو ارتكابه مخالفة انضباطية، وإنما لرفضه الرحيل إلى نيوكاسل.
وجاء القرار بعد تعثر صفقة انتقال لاعب الوسط الدنماركي إلى النادي الإنجليزي، رغم استعداد نيوكاسل لتلبية المطالب المالية لمارسيليا وتقديم نحو 15 مليون يورو لإتمام الصفقة.
وكان هويبيرج قد تحول إلى أحد أبرز قادة غرفة ملابس مارسيليا منذ وصوله من توتنهام في صيف 2024، قبل أن يحصل بصورة رسمية على شارة القيادة في مارس الماضي على حساب المدافع الأرجنتيني ليوناردو باليردي.
وعبّر صاحب الـ31 عامًا حينها عن فخره بقيادة الفريق، مؤكدًا أن الشارة لا تغير طريقته في التعامل مع زملائه، وأن هدفه الأساسي يتمثل في مساعدة مارسيليا على تحقيق أفضل نتائج ممكنة.
لكن العلاقة بين الطرفين تغيرت هذا الصيف بسبب الأزمة المالية التي يعيشها النادي الفرنسي، بعدما فشل الفريق في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا وأصبحت إدارته مطالبة بتقليص الرواتب وتحقيق عائدات من بيع اللاعبين.
واعترف مسؤولو مارسيليا عند تقديم المشروع الجديد بأن الوضع الاقتصادي للنادي «مقلق»، وأن سقف الرواتب أصبح خاضعًا للرقابة، ولذلك لن يكون من الممكن تجاهل العروض المناسبة التي تصل إلى نجوم الفريق.
ويمثل هويبيرج أحد أعلى الرواتب داخل مارسيليا، بينما يمتد عقده حتى يونيو 2028، وترى الإدارة أن الصيف الحالي يمنحها فرصة جيدة لبيعه قبل تراجع قيمته مع تقدمه في العمر.
وكان مارسيليا قد دفع نحو 13.5 مليون يورو لتحويل إعارة الدولي الدنماركي من توتنهام إلى انتقال نهائي، ولذلك كان عرض نيوكاسل، الذي قارب 15 مليون يورو، سيمنح النادي عائدًا ماليًا محدودًا إلى جانب التخلص من راتب سنوي ضخم.
وقبلت إدارة مارسيليا فكرة الصفقة، لكن هويبيرج رفض عرض نيوكاسل بعد المحادثات الأخيرة، سواء لعدم اقتناعه بالانتقال أو بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول الشروط الشخصية، رغم أن النادي الإنجليزي كان مستعدًا لدفع المبلغ المطلوب.
وأثار موقف اللاعب غضب مالك مارسيليا فرانك ماكورت، الذي قرر الرد بصورة غير معتادة من خلال تجريده من شارة القيادة، في رسالة واضحة بأن رفض المغادرة ستكون له تبعات داخل الفريق.
لكن القرار تسبب في أزمة أخرى بعدما خرج المدرب برونو جينيسيو ليعلن اعتراضه علنًا، مؤكدًا أنه لم يكن صاحب قرار معاقبة قائد الفريق.
وقال جينيسيو: «هذا قرار فرضته عليّ إدارة النادي، وليس قرارًا أوافق عليه»، ليكشف عن أول خلاف واضح بين المدرب الجديد والمسؤولين بعد أسابيع قليلة من توليه المهمة.
ويبدو موقف جينيسيو مفهومًا من الناحية الفنية، إذ شارك هويبيرج بصورة منتظمة خلال فترة الإعداد، كما ينظر إليه المدرب باعتباره أحد أكثر لاعبي الفريق خبرة وقدرة على قيادة المجموعة في موسم يحتاج خلاله مارسيليا إلى الاستقرار.
وتحمل القصة مفارقة يصعب تكرارها، فقد خسر هويبيرج شارة قيادة ساوثهامبتون عام 2020 بعدما أعلن رغبته في الرحيل، ثم انتزع مارسيليا منه الشارة بعد ست سنوات لأنه فعل العكس تمامًا ورفض المغادرة.



