لم تكن هزيمة منتخب مصر أمام جنوب أفريقيا بهدف دون رد مجرد تعثر ودي، بل جاءت كخاتمة ثقيلة لمعسكر مضطرب، شهد تراجعًا فنيًا أمام أنجولا، وانتصارًا عريضًا على جنوب السودان، وعدة أزمات أحاطت بحسام حسن من كل اتجاه.
وخسر الفراعنة على استاد القاهرة الدولي بهدف سجله بوسو ديتيجاني في الدقيقة 51، مستغلًا خطأ من الحارس مصطفى شوبير، ليمنح بيتسو موسيماني فوزًا لافتًا رغم اعتماده على تشكيلة شهدت تسعة تغييرات مقارنة بمباراة جنوب أفريقيا السابقة.
واستحوذت مصر على الكرة وضغطت بحثًا عن التعادل، لكن الفريق افتقد اللمسة الأخيرة والحلول الهجومية، لتتأكد معاناة المنتخب أمام المنافسين المنظمين، وهي الأزمة نفسها التي ظهرت خلال التعادل السلبي مع أنجولا.
حصيلة متباينة في التوقف الدولي
أنهى منتخب مصر فترة التوقف بانتصار وتعادل وهزيمة؛ إذ تعادل مع أنجولا دون أهداف في افتتاح تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، ثم اكتسح جنوب السودان بخماسية نظيفة في جوبا، قبل السقوط وديًا أمام جنوب أفريقيا.
وحصد الفراعنة 4 نقاط في التصفيات وتصدروا مجموعتهم، لكن الخماسية لم تكن كافية لإخفاء علامات الاستفهام الفنية والإدارية التي لاحقت الجهاز طوال المعسكر.
وبات رصيد حسام حسن مع المنتخب 21 انتصارًا و10 تعادلات و7 هزائم خلال 38 مباراة، إلا أن الضغوط الحالية لا ترتبط بالأرقام وحدها، بل بطريقة إدارته لعدد من الملفات الحساسة.
صلاح واتحاد الكرة واللاعبون.. معسكر فوق صفيح ساخن
بدأ الجدل باستبدال محمد صلاح في الدقيقة 61 أمام أنجولا، مع ظهور علامات الاستغراب على قائد المنتخب، بينما أكد حسام حسن أن القرار فني. وبعد اللقاء غادر صلاح المعسكر وغاب عن مواجهتي جنوب السودان وجنوب أفريقيا؛ وفي الوقت الذي أعلن فيه اتحاد الكرة وجود اتفاق مسبق لإراحته، ربطت تقارير مغادرته بحالة التوتر داخل المعسكر، من دون تأكيد رسمي لوجود مشادة بين الطرفين.
وتصاعدت الأزمة مع تصريحات حسام حسن عن محمد الشناوي، بعدما قال إن الحارس كان «منتهيًا» قبل أن يستعيد مستواه عبر المنتخب، ما دفع هاني أبو ريدة إلى التدخل والتأكيد على تقدير الاتحاد لتاريخ قائد الأهلي.
كما تحدثت تقارير عن استياء محمد عبد المنعم بسبب عدم مشاركته أمام أنجولا، قبل مغادرته المعسكر بناءً على طلب نيس الفرنسي لحمايته من اللعب على العشب الصناعي في جوبا، إضافة إلى روايات عن توتر بين الجهاز الفني وبعض اللاعبين عقب التعادل الأول.
وامتدت الأزمة إلى اتحاد الكرة نفسه، بعدما أكد خالد الدرندلي، نائب رئيس الاتحاد ورئيس بعثة جنوب السودان، أن الجهاز الفني تجاهله في المطار، مشيرًا إلى رفع تقرير كامل ومطالبته باعتذار التوأم حسام وإبراهيم حسن.
ورغم تأكيد الاتحاد استمرار الجهاز الفني وعدم وجود قرار بإقالته، فإن الهزيمة أمام جنوب أفريقيا أعادت فتح جميع الملفات. وأصبح التحدي أمام حسام حسن لا يقتصر على تحسين الأداء، بل يمتد إلى استعادة هدوء غرفة الملابس وإصلاح علاقته بقيادات الاتحاد ونجوم المنتخب قبل أن تتحول الأزمات المتفرقة إلى أزمة ثقة كاملة.



