خرج ليونيل ميسي عن صمته للمرة الأولى منذ وفاة والده ووكيل أعماله خورخي ميسي، ووجّه إليه رسالة طويلة ومؤثرة كشف فيها حجم الألم الذي يعيشه، وتفاصيل أيامهما الأخيرة التي تزامنت مع كأس العالم 2026.
ونشر قائد الأرجنتين رسالته عبر حسابه الرسمي على «إنستجرام»، بعد رحيل والده عن عمر ناهز 68 عامًا، إثر معاناة مع مرض فضّلت العائلة عدم الكشف عن طبيعته.
ماذا قال ميسي بعد وفاة والده؟
«أبي، ما زلت لا أصدق أنك رحلت. لا أستوعب الأمر، أو بالأحرى لا أريد استيعابه. من الصعب جدًا عليّ أن أتخيل أنني لن أراك مجددًا، وأننا لن نتحدث بعد الآن. أعلم أنك كنت تعاني وأن هذا كان الأفضل لك، لكنك رحلت مبكرًا جدًا. كان لا يزال أمامنا الكثير لنستمتع به معًا.
طلبت مني كثيرًا أن أشارك في كأس العالم الأخيرة، وفي الأيام التي سبقت انطلاقها مباشرة ساءت حالتك أكثر. كانت المرة الأولى التي لن تكون فيها حاضرًا في بطولة، لكن أمي أخبرتني بأنك ستتحسن، وأن حالتك ستسمح لك بالسفر. وكنت أقول لك إننا سنصل إلى النهائي حتى تتمكن من الحضور.
في كل مرة كانت تنتهي فيها مباراة، كنت أنتظر رسالتك وأفتقدها. عندها أدركت أن الوضع كان سيئًا بالفعل. ومع ذلك، لم أتوقف عن التفكير في الوصول إلى أبعد مرحلة ممكنة، حتى أمنحك مزيدًا من الوقت وتتمكن من مشاهدة مباراة. وصلنا إلى النهائي، لكنك لم تستطع الحضور.
أردت الفوز باللقب حتى أحضره إليك وأريك كأسًا جديدة، لكنني لم أستطع، لم تعد ساقاي قادرتين على منحي المزيد. حاولت هذه المرة معاندة جسدي، لكنني لم أتمكن من ذلك. لم أنجح أبدًا في الشعور بأنني بحالة جيدة.
عندما عدت، كنت تظن أننا خسرنا النهائي بركلات الترجيح. لم نتمكن من التحدث عن أي شيء مما حدث، ولم تتمكن من الاستمتاع بأي شيء
لم نصبح أبطالًا، لكنك لا تعرف كم استمتعنا بكل مباراة. مرة أخرى كنت محقًا؛ كان يجب أن أكون هناك وأن أشارك في البطولة.
أخبرك بهذا لأنه كان الشيء الوحيد الذي لم نتمكن من الحديث عنه، أما كل شيء آخر فأنت تعرفه بالفعل. كنا نتحدث كل يوم ونلتقي كلما سمحت لي ارتباطاتي بذلك.
لا أعرف ماذا سأفعل من دونك، ولا أعرف كيف أواصل. كل ما كنت أفعله هو لعب كرة القدم، والآن تراودني شكوك كثيرة حول استمراري في ممارستها مدة أطول.
كنت إلى جواري منذ البداية، ولم يتبقَّ سوى القليل حتى النهاية. لماذا لم تتمسك بذلك القليل حتى ننهي الرحلة معًا؟
أعلم أن سعادتك كانت في رؤية عائلتك بخير، زوجتك وأبنائك، وفوق كل شيء، ومن دون أن يعرف الباقون، رؤيتي وأنا ألعب.
كان الأمر هكذا دائمًا منذ طفولتي. كنت تصطحبني إلى جميع التدريبات فور عودتك من العمل، بينما كانت أمي تأخذني إلى الكثير منها عندما تكون مشغولًا بعملك.
بالطبع لم تتغيب عن مباراة واحدة. كم كنت تعاني وأنت تشاهدني، وكم كنت تستمتع، رغم أنك لم تكن تمنحني الكثير من كلمات الإشادة.
كنت أبي وصديقي ووكيل أعمالي، كنت دائمًا الشخص الذي أحتاج إليه في كل لحظة، ولم تخطئ في شيء. وبعيدًا عن بعض العتاب أو النقاشات، كنت دائمًا على حق، وفي النهاية كانت الأمور تسير كما قلت.
سأفتقدك كثيرًا، لكنك ستبقى حاضرًا دائمًا، وخصوصًا في تربية أبنائي، لأنني أعلمهم وأربيهم بالطريقة نفسها التي ربيتماني بها أنت وأمي.
ارقد بسلام، واعتنِ بنا من السماء كما كنت تفعل معنا هنا. شكرًا لك على كل شيء».



